الفيض الكاشاني
171
التفسير الصافي
بالكسر على الاستيناف وبالفتح والتخفيف ، وصراطي : بفتح الياء وبالسين . فاتبعوه ولا تتبعوا السبل : الأديان المختلفة المنشعبة على الأهوية المتباينة . فتفرق بكم : فتفرقكم وتزيلكم . عن سبيله : الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان . ذلكم : الأتباع . وصكم به لعلكم تتقون : الضلال ، والتفرق عن الحق . في روضة الواعظين : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية ، سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل . وفي الاحتجاج : عنه عليه السلام في خطبة الغدير معاشر الناس : إن الله قد أمرني ونهاني ، وقد أمرت عليا ونهيته فعلم الأمر والنهي من ربه ، فاسمعوا لأمره تسلموا ، وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا نهيه ترشدوا ، وصيروا إلى مراده ، ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله . معاشر الناس : أنا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه ، ثم علي من بعدي ، ثم ولدي من صلبه : ( أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) . والعياشي : عن الباقر عليه السلام إنه قال لبريد العجلي : تدري ما يعني ب ( صراطي مستقيما ) ؟ قال : قلت لا ، قال : ولاية علي والأوصياء عليهم السلام ، قال : وتدري ما يعني ( فاتبعوه ) ؟ قال : قلت : لا ، قال : يعني علي بن أبي طالب ، قال : وتدري ما يعني ( ولا تتبعوا السبل ) ؟ قال : قلت : لا ، قال : ولاية فلان وفلان والله ، قال : وتدري ما يعني : ( فتفرق بكم عن سبيله ) قال : قلت : لا ، قال : يعني سبيل علي عليه السلام . ( 154 ) ثم آتينا موسى الكتاب : عطف على وصاكم ، و ( ثم ) للتراخي في الأخبار أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل : ( ذلكم وصاكم به ) قديما وحديثا ، ثم أعظم من ذلك إنا آتينا موسى الكتاب . تماما : للكرامة والنعمة . على الذي أحسن : على من أحسن القيام به . وتفصيلا لكل شئ : وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين . وهدى ورحمة لعلهم : لعل بني إسرائيل . بلقاء ربهم يؤمنون : بلقائه للجزاء . ( 155 ) وهذا كتاب : يعني القرآن . أنزلناه مبارك : كثير النفع . فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون : باتباعه والعمل بما فيه .